«يوماً ما سأحرق أحلامي» قلت بصوت مسموع عندما كنت أسير وأقطع بتلك الخطوات دروب المكان الذي أشغله. المكان الذي يتعلق بي يقف أمامي كل مرة عندما أقرر بأنني سأهجره «أتهرب؟» قطعاً لا قطعاً لا هي فكرة هي خيال مر بي فنرتاح. كلانا يرتاح من فكرة الهجر. المكان يتعلق بي أو أنا من يتعلق به. لا أعرف. ولا أحد يعرف نحن نظن والظن أيه السادة إثم فكونوا على حذر كي لا تفرغ جيوبكم. أعود، كل ما أعرفه هو انني كنت أحاول أن أجد في هذه الخطوات عقلاً. والعقل يعني استجابة والاستجابة تعني العمل والعمل يعني الهراء. «كل هذا هراء صدقني ..» هذا ما يقوله العمل. أو بلغة الشارع وهو يشدد على كلماته «خرابيط» شعرت بالكلمة وهي تخترق الحاجز وتسيطر على العقل. ان التصور استجابة. ابتسمت و أذكر انني ضحكت بصوت مكتوم كي لا يسمع أحد فقد كان يتملكني هذا الشعور «انتبه مع كل خطوة ، احذر فالعالم يراك» لذا كنت حذراً. اعتدلت ورتبت الصور والذكريات وكذلك الأشياء التي كنت أقصدها. فأنا أنتمي الى الأشياء من خلال مبحث. أي بحث في البحث عن الأشياء أعني القصد قبل الإعتراض. فالاشياء تعترض الحقيقة كشجرة في أرض مجدبة فهي تنمو لوحدها هكذا ويتسأل أحد ما «كيف؟» فتجيب «إرادة» فيلح «كيف؟» فتجيب «إرادة» فيغضب «هي لي فقط .. هي لي» لا أعرف هذا الرجل ولا أحد يعرفه وقد نكون هذا الرجل نحن إيانا في كل مرة. الرجل الذي يشير الى الأشياء مسائلاً إياها فاعلاً تجاهها ولكن – وأنا أكره هذا الإعتراض But- لانه يعني اختلال في قدرة الكاتب أو الناقل أو المترجم. إن العالم عزاء، عزاء، عزاء لا نهائي بأشيائه الموجودة ولكن – ها ها ها But- هذه إغاضة ايه السيد ان تبتعد عن الحقيقة فواجب الكاتب أن يعرف ما يريد قوله وان يجيد التفكير – بهذا صدقت نفسي او هي المحكمة التي تدار برأسي- أيه العالم قف على قدميك!. أحدهم يطرق الباب. نوك! نوك! من هناك؟ لا أحد. يوليسيوس تخلده الحيلة وجشع الطاقم يطيل رحلته وقدره يقوده الى هيدز يا مملكة الأموات أنتِ الخلود. أنت الى أي مكان تهرب، أسألك بالله العظيم أن تجيب الفقير الذي ضيع روحه في الطريق. إلى أين؟. إلى العالَم. أي العوالم؟. نفسي. أخرج قبل أن تصاب. ولا أدعها تكمل بل أستطرد بخيال أخر أسافر، أغوص، أحفر. لأعود الى سؤالي الأول: الجوهر. والمرأة كيف لها أن تسأل الأشياء. بالقلب، بالشعور، بالحب. هراء أو بالمعنى المتداول «خرابيط». لا أعرف لماذا هذه الكلمة تدور برأسي مثل كوكب. أعترف لقد بالغت ونسيت الوصية التي كان من المفترض أن أسير تجاهها وان تكون هي رسالتي في هذا العالَم حيث أشعر. وهذا الشعور مؤقت. أنه الشعور الذي يأتي كأشارة سلام بعد ان تستمر في عقلي صورة واحدة ولا يجوز ان أشير اليها من جديد. في تلك اللحظة عندما يعم السلام عالمي، أناي، عالمي المحيط، قبضتي من النور، أبديتي، سراجي، ابتسامتي، قوتي. في تلك اللحظة أشعر بأنني ساموراي بسيف أقطع به أنوف الذين يتملقون الأشياء ويسيئون الى العالَم وبعد أن تشتد قبضت ساعدي أخلد الى الراحة مشيراً الى الصفوف التي تنتظر دورها بالمحاكمة بان يحفروا قبورهم قبل أن يستعر بي الغضب من جديد. هذا وكل ما قلته سابقاً حماقة. الساموراي يقتل نفسه الساموراي يموت بشرف وأنا أحاكم العالَم و أي أنا هذه التي تحاكم. «خلك بروحك» «انفع نفسك» «لو بك خير كان صرة شيء» أتعرفون أو أتعرف وأفضل أن تكون من تقرأ هذا الكلام مرأة تدور من أنفاسها رائحة العسل. «خرابيط» انتهى السلام، النور، السعادة وعادة الأشياء الى التعقيد وانسكب العسل على الأرض وغربت الشمس وعاد الناس الى جحورهم «يقولون برد وش مطلعك هالحزة» «خبل» وأنا أبحث و أتقصى. تقول نفسي أحياناً Amor fati. فأرد «أنا لا أتكلم سوى لغتي». تعيد «تذكر .. تذكر». أشير الى الهواء. عدت أيه السيدات والسادة بعد غياب طويل في الغربة الى الوطن لا لا لم اعد انا هنا بل هناك في العالَم فأنا رجل مريض استيقظ وهو ممتد على ظهره بأطراف غريبة وبصوت مبحوح بل استيقظ وهو مريض انه رجل مريض لذا انسحب لا لا لا سأحاول أن أتذكر من جديد انسحب القطار من المحطة وشعر هانز كاستورب الطيب بان العالَم يتغير بل تذكر حادثة الانتحار من رواية قد قرأها ولكنه تجاوزها بسرعة كأول برق رأته عيناه وذهل منه «إن ابني ولد طيب» تذكر هانز كاستورب والقطار يعلن انسحابه من المدينة وتحرك الزمن. «هذا هو فمن أنت؟» أنا عندما أحاول أن انام ولا أجد السبيل إليه فأذيب الماضي في الحاضر كي أغوص هناك وأنتظر القبلة. قبلة أمي. «بزر أنت» «موب رجل» «ها ها ها قبلة مرة وحدة» أخبرتكم من البداية بأنني كاذب، فاسق، عربيد، ومريض هذا أنا لذا أضيف بأنني سارق لا يملك طابع الأصالة للعمل الإبداعي فلو قرأ بورخيس هذه السرقة لأعاد كلمته المشهورة «ليفخر الناس بما كتبوا فانا فخور بما قرأت» لذا Amor fati. وها أنا أتذكر حبُ القدر شكراً للجنون. أنا أحلم. فقد كنت أمشي كمقص على ألأرض. وأفكر (سأنتقد Kant) فحل هامسون رفيقاً وهو يتجرع الورق ويجوع ويضيع القلم ويرهن صداره ويلعن العالم ويشير بقبضته الى الأشياء ويقع في حب يلا يالي! كم حلمت بتلك الفتاة وكم كنت أحمق. يلا يالي! يلا يالي! هذا هو الحدث هذه هي الميتافيزيقيا وذاك هو الفيلسوف «ان لمن الزهو ان يقول المرء عن نفسه فيلسوف. فالفيلسوف هو أخلاقي» السيد Kant يقابل Amor fati المطرقة والحقيقة. وانت ما الذي أوقعك في هذه الحفرة. هايدغر هو السبب بل الميلانخوليا بل السويداء بل الجدار بل 2+2 بل هو الغباء في النهاية ايه السيدات والسادة عدت الى الوطن هذا ما حدث فقد كنت أمشي كمقصٍ على الأرض. السماء صافية. الأرض حارة. الشمس بعيدة. اذاً كنتيجة أنا أسير والسكون يخيم على المكان الذي تم بناءه من خلال الهندسة القبلية قبل أن أوجد في العالَم. فكانت مدينة وكان نور وكان ظلام ثم سكون ثم السيد الذي يمشي ثم الكلمة. الإليثيا «يوماً ما سأحرق أحلامي» بصوت مسموع. لذا اختفى السكون وارتفع الحجاب. مرت سيارة اثارت الغبار. عصبة رجال وضحك. مرأة تقطع حبال الحقيقة. صوت صراخ. صوت مواء. صوت نباح. صوت ديك. صوت دجاجة. صوت ضفدع. أكذب. صوت ضحك. صوت الشرطة. ثم سكون. العقل، الشارع، المقص «بل غداً سأحرق أحلامي» خطوات. أشعر بالأرض. أشعر بالعالَم. لذا كانت الإليثيا و أجزم ان الموت هو ماكان يقصده هايدغر. ليس الوعي وعي بشيء كما قال الأستاذ بل كل وعي هو وعي بموت والانسان حافر قبور ممتاز. علينا ان نطالب بتبجيل هذه الموهبة كأعلى كفاءة إنسانية «هيا يا عمال العالَم اتحدوا، اتحدوا، اتحدوا». توقفت بمنتصف الطريق. أعدت النظر في الأشياء وتذكرت بأنها في يومٍ ما كانت أحلام ولم تحترق أو تحرق. «خرابيط» إبتسمت. هدنة. «فلماذا تحرق أحلامك؟»جددت الابتسامة. «اتحدوا .. اتحدوا .. اتحدوا»غضبت من كل الأصوات. ضربت برجلي الأرض وبطشت بالفراغ بقوة ساعدي الأيمن «هراء .. هراء»عقل. مقص. شارع. نهاية.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s