تركيب

(1)

ما الجميل؟ ذاك الذي أنهى خطواته قبل أن تشرق الشمس على الجانب الآخر من العالم. جالساً أمامها وهي ترسل أشعتها الحزينة حيث لا يمكن للمشاهد إلا أن يفكر في شيء بعيد اذ يقع في المستقبل أو الماضي السحيق. لطالما تقدم وتأخر لماذا؟

يثبت نظره في الشمس. يشعر بها تنظر إليه وحده. تحترق من الداخل لتتوهج وكأنها تطلب منه أن يساعدها في لحظاتها الأخيرة. يرفع رأسه الى السماء ويغلق عينيه ليملئ صدره بالهواء ثم يزفر ويقشعر جسده. لعل حركة الكون تخفف تلك الوطأة.

يندفع الهواء نحوه، يحرك شعره القصير ويحمل حبات رملٍ دقيقة فتلفح وجهه، تتسرب إحداها الى عينه اليسرى. وكأنها قد شعرت بما أفكر!.

قكل العالم تعبير عن الدائرة. بقية الأشكال الهندسية تعود الى الخطأ أو عدم الاكتمال. الدائرة تعني الانتهاء. العقل دائرة كتكوين و خروج الكلمات العفوية تعبير عن خط مستقيم نسبة الى لسان المتكلم. والتعبير الدقيق لاكتمال الدائرة الكلامية هو انحرافات الخطوط لإتمام الدائرة. الشمس ترا وتسمع، ترى ما الذي تفكر به؟. وضع يديه خلف ظهره ضاغطاَ أطراف أصابعه والشمس تزيد من حدة اللون وتقلل من أشعتها المسترسلة لتستريح. العقل دائرة، الكلمة كتكوين دائرة، الفم يعبّر بدوره عن الدائرة، وهي بدورها دائرة. هل من الممكن أن تسمع ما يدور برأسي الآن؟.

سَجَعَ… سَجَعَ..

و ولادة لحرف السين تتألق و تتلألأ في الأفق كحبات لؤلؤ لا تخشى الظهور علانية. تتشابك الطيور بين بعضها وتطالب الشمس بتأجيل المغيب لفترة قصيرة.

ما الذي سيحدث لو تأخرت الشمس عن موعدها لدقيقة واحدة؟. لن يشعر أحد وقد يشار الى عقارب الساعة بهذا الخطأ. وما الذي سيحدث لو تراكمت تلك الدقائق لتعبر عن ساعة من الزمن؟ ما الذي سيقوله الناس. لم تنم منذ مدة. أرهقها العمل. ليستمر الظلام ليوم إضافي. أي الحدثين يؤثر في العالم أن تتوقف الشمس عن الظهور أم ان يقف العالم عن الحركة؟. كل ما سيقوله العالم مجرد أحاديث لا تنتمي الى هذا الحدث فهي تعبر عن رأي كضرورة لمواجهة الضمير لإن اللحظة التي تسبق الشروق هي لحظة الإشارة الى البطل التاريخي الذي واجه الحدث بكلماته وإليه سيشير الجميع وقد يصبح زعيماَ عظيماَ امام التاريخ ليحتفل به العالم كل عام في نفس اليوم الذي قدمت فيه الشمس وتحرك العالم.

كل هذا لن يحدث. فالحركة ما إن تنتهي حتى تشرع بالتحول الى بعد جديد وهذا التوقف سيفضي الى الحدث الأكبر. لذا وجب أن أكون مؤمناَ وأن أقفز من العالم الأرضي الى الكون الفسيح حيث يستقر الإيمان في البعد الأخير من الأفق المكاني المظلم. هل الإنسان تعبير عن كوكب متحرك لا يستقر ولا يهدأ إلا بالتجوال؟.

فو … فو

الله أكبر.. الله أكبر

خطوط متوازية تتدحرج على بعضها في الأفق. الشمس تنزلق الى الاسفل لتختفي، والاذان يسرق اللحظة. لتنكشف السماء على البُعد اللوني لحركة الأرض فيأخذها الشفق الى الظلام.

مودعاً الشمس. جاراً خطواته تجاه الشارع المنحدر المعنون بلوحة خضراء يحد أطرافها خطوط بيضاء متقاطعة. طريق الغربة. يكمل خطواته ماراَ بالبيوت عالية الأسوار بنوافذها الصغيرة حيث الشعور الطاغي يدعوه للسؤال. من يسكن هنا؟.

وصل الى المسجد. توضأ فحركة قطرات الماء الدقيقة شعوره بالوجود. الخطوات تفر من بعضها وكلمات غريبة تساق في المكان حيث الاتفاق يكون في اللحظة الأخيرة. أشهد أن لا إله إلا الله.

السكون يعم المسجد. الأرواح ترتفع الى الأعلى. يجب على العالم أن يعود هنا كل مرة .. كل مرة.

أقيمت الصلاة والتحم الناس ببعضهم. تحفت بهم الملائكة. و أستقر العالم في ملكوت الله ثم في القلوب الطاهرة. لن يشعر بقيمة الصلاة إلا من يستسلم لها.

ما إن تمت الصلاة حتى رفع رأسه حامداَ الخالق على وقوفه بين يديه طالباَ منه القبول. أن أكون من المخلصين يا إلهي، أن أكون منهم. خرج من المسجد مكملاً خطواته بالنزول الى طريق الغربة حيث سينتهي الى طريق البسطة الذي يقع منزله فيه. أين يجب على الإنسان أن ينهي حياته؟.

يسير والعالم بدوره يسير معه. نجمة المساء تستقر في مكانها تتوهج لحظة انكسارها أمام العين المشاهدة. القمر بدوره يعكس نتوءات ما أحدثه الزمن على وجهه. والعالم يسير وهو لا ينتهي من خطواته بين الطرقات.

  • ما الذي تفعله الآن؟
  • –           ….
  • هل أنت موجود؟
  • نعم .. هل من الممكن أن تعيد ما قلته.
  • لا يهم .. هل أنت بخير؟
  • لقد توقفت عن التدخين.
  • اذاّ ستعيش لمدة طويلة هنيئاَ لك.

أشار بيده الى الهواء وكانه يرمي الكلمات خلفه إشارة الى أن لها القدرة على عرقلة الحركة.

  • اذاَ لديك عمل جديد؟
  • سأعيد تركيب العالم.
  • عظيم والبداية بالانقطاع عن التدخين.
  • لا علاقة له بكل هذا. فالتدخين يعبر عن عالم خاص يتفوق ليوم واحد في الأسبوع، الشهر، السنة على الحياة. والمدخن يبحث عن لحظة واحدة صغيرة جداَ أمام الحياة تحقق اللحظة الكاملة. فكل مرة هي بحث و ترقب.
  • عليك اللعنة عد الى التدخين.
  • يجب أن أعرف أولاَ وقد أعود الى كل شيء.
  • وما بعد التدخين؟
  • بناء .. بناء .. بناء عمل كبير من خلال العقل، الخيال، التأمل. سأجسد العالم من خلال ترابط العلاقات الثلاثة. مثلث بزوايا مفتوحة حيث ابتعاد الأضلاع عن بعضها يوسع البعد البؤري للتصور. وفي حالة السقوط تهتز الصورة للحظة ثم تستقر بتصور مغاير، عميق، لا نهائي.

كان يتحدث بعصبية. مشدوهاَ حيث يرى ما لا يرى. الكلمات بدورها تتفجر من لسانه وتبهت ما إن تخرج الى الحيز المسموع. و أضاف.

  • لقد تجاوزت كل شيء من خلال التركيب، العمل، الحب، الغنى. ولم أستطع تجاوز الجوع والرغبة. يمكنني من خلال العمل أن أمتلك كل شيء في العالم وان أرتقي الى الأعالي و أغوص في بحر من اللذة اللانهائية لأموت بشكل بطولي تحت قطرات المطر وأمام النور الإلهي للرحمة. وما إن تتحرك أمعائي وتتسرب الى معدتي تلك الإنزيمات حتى يتبخر كل شيء .. كل شيء… أتفهم ما أقول؟

شده من كتفيه قبل أن ينهي حديثه وهزه مرتين وكأنه يحاول إيقاظه وما إن شعر بنفسه حتى إقشعر بدنه و بدأ يشعر بالبرودة تتسرب من أطرافه وتملؤ جسده.

جلبة  ..

تقطع حبل أفكاره يقف في يمين شارع الأمير لينتهي حديث أفكاره الذي سرقه من وجوده. تتطاير أوراق الشجر اليابسة – بسب مرور السيارة السريع – لتتكسر لقطع دقيقة تهب مع حركة الهواء الذي كان ساكناَ وترتمي على ثوبه الأبيض.

تش..ك .. تشك

يتطاير دخان التبغ في الهواء ليشكل رائحة المكان. يملئ به صدره ويخرجه بشكل بطئ. لماذا يجب على الإنسان أن يقلع عن التدخين؟. ما إن يصل الى شارع الاحتساب الذي يقطعه شارع البسطة حتى يبدأ بعملية حسابية تنتهي كل مرة الى نتيجة. حيث تبدأ العملية من النقطة التي يتوقف بها. فكل يوم يكون عدد الخطوات أكبر من الأمس. اليوم ستكون النتيجة أكيدة. سحب من هواء سيجارته كبته في صدره وما إن استقر بخلايا دمه حتى أخرجه دفعة واحدة. من هنا مئة متر. عدد الخطوات يقارب عشرون خطوة. الزمن ثلاث دقائق. يحسب خطواته. الأولى، الثانية، الثالثة، الرابعة، الخامسة، حتى ينتهي الى الرقم المنشود. عشرون. لم أصل. يلتفت الى الخلف ويعاود النظر الى الأمام. أعتقد بأن عدد الخطوات مئة والمسافة عشرون متراً والزمن دقيقة. كما أنا أحمق. يجر خطواته الاخيرة. يصل البيت. يدهس السيجارة على عتبة الباب ويدخل العالم.

(2)

ما الأنيق؟ الوحدة تبدأ مع الغروب عندما تشرع الأشياء بالحركة للتأثير في الارواح التي تتتبع تفاصيل قادم الأيام من خلال أحاديث سابقة. فالخطوات الدقيقة لحشرة تحمل على ظهرها كسرة خبزة تصبح مقلقة للنفس، اللوحة التي تتحدث عن الربيع تذكر بالخريف، طاولة الطعام تدور حولها همسات لضحكٍ قديم تحول الى أزيز مزعج، النور يومض، والسكون يتحرك باتجاه واحد: عقارب الساعة.

تيك .. توك

تيك .. توك

تيك .. توك

  • هل من الممكن حبس الزمن؟
  • سين توقفي.
  • لقد مر السؤال كغيمة.
  • لا تدعيها تمطر.
  • لن يحدث. لا أفضل البحث في الأفق فأنا فتاة الأرض.
  • إما ان يصيبنا المطر و إما أن تتمرغ أقدامنا بالتراب.
  • تبالغين.
  • هذا ما شعرت به.
  • ماذا لو توقف الزمن؟ وماذا لو لم يكن هناك زمن؟ سين أتسمعين ما أقول.
  • لا أريد التفكير بكل هذا.
  • ماذا لو يا سين .. ماذا لو.
  • لن يحدث لاننا لا نملك القدرة
  • القدرة على الإجابة ام السؤال؟
  • كلاهما.
  • لنفترض بأنه ممكن.
  • تريدين أن يغرقنا المطر ثم نتمرغ في التراب؟
  • لم أكتفي بغيمة.

أغمضت سين عينيها بعد أن حبست أنفاسها ثم قالت:

  • للحظة واحدة فقط وقد تكون الصورة غير واضحة المعالم.
  • اذاَ من الممكن أن يحدث.
  • بشرط!
  • ماهو؟
  • أن تكون المخيلة حساسة.
  • ما الذي تقصدينه؟
  • الهروب .. من خلال الأحلام.
  • هروب؟
  • صغيرتي هذا المعطف لن يحميك .. فتاة الأرض تعيش أطول.
  • ولما أعيش أطول؟
  • لأن الموت بداية الزمن.

كلمة موت أوقفت هدير دهشتها وراحت تكبر في مخيلتها. و أضافت سين وهي تبتعد ضاحكة:

  • الحياة حلم طويل …

الذاكرة نسيج صوفي متعدد الألوان، قد يكتسي اللون الواحد. الرمادي. حيث المخيلة تكرر لحظة وحيدة من الزمن تتابع بلا إنقطاع.

جزء من الزمن يشكل الذاكرة. يتوقف العقل عن المتابعة لتميل الأعضاء الى التردد تجاه متابعة الحياة بحثاَ عن منفذ لتلك الحالة الباردة. لتتفكك العقدة من خلال الحديث وتعود الى فصولها الأربعة مرة أخرى.

يطرق باب الغرفة. تتردد بالاجابة ويفتح الباب.

إنارة في زاوية المكان لجدران تكتسي ألوان الربيع. كرسي من الجلد يقع في اليمين مقابلاَ الشرفة. السرير على اليسار بجانبه خزانة الملابس وعلى الحائط المقابل للسرير كرسي صغير تقابله مرآة.

ما إن دخل الغرفة لم يكد يراها وما كشف عنها هو ظلها الساقط على الأرض وطرف يدها اليمنى حيث كانت تذوب في تلك اللحظة.

  • هل لك أن تطفئ النور؟
  • الجو كئيب هنا .. هل أنتِ بخير؟
  • بخير .. بخير

أغلق النور وعاد ظلها الى مكانه لتتراقص خصلات شعرها في الظلال فتتشكل القصيدة ويحتفي العالم بتلك الخطوات.

جلس على طرف السرير واضعاً راحتيه على ركبتيه ضاغطاً بأصابعه النحيلة على مواضع النبض لحركة الدم السريعة ليخفف من حدة تلك اندفاع الدم من جراء المشي الطويل. وما إن شعر بالراحة إستلقى بنصفه العلوي بيدين متشابكتان خلف رأسه. سألت:

  • بماذا تفكر؟

بعد لحظة، إثنتان، ثلاث، أربع، خمس. أجاب.

  • في الماضي البعيد أشعر به يحيط بي. ولا أنفك من التساؤل لما الآن؟
  • ها قد عدنا نتفق على شيء. من الممكن أن تكون إشارة إلاهية لنعود لسابق عهدنا!

ضحكت بصوت جميل و ابتسم بدوره وقال:

  • و أنتِ .. بماذا تفكرين؟
  • الماضي ولكنه حدث واحد .. وبعيد .. بعيد جداً أشعر بكلماته، بانفعالاته، بالدافع الداخلي لتلك اللحظة. ويتكرر ويتتابع التكرار و أتسأل هل كنت هناك؟
  • تريدين العودة؟
  • أمن الممكن؟
  • لا أدري ..
  • أتعرف لماذا أريد العودة؟
  • لماذا ..
  • لأنني أعتقد بأنني فقدة نفسي في لحظة معينة هناك وهي تطالبني بالبحث.

أغمض عينيه وهي لا زالت تتحدث. نافذة من حلم يتحرك بعيد عنه يتشكل من خلال صوت حركة الأمواج. يبتعد ليقترب أكثر مرة أخرى. هل من الممكن أن نعود؟.

نسيم ..

يلج الغرفة يصطدم بها ليدور شذى عطرها الرقيق أرجاء المكان يملئ به صدره. رائحة الياسمين تبدل شاطئه الى لوحة أنيقة. الصيف تحت ظل الشجرة أطفال يلعبون حولها وضحكاتهم تقتلع كل رغبة بالهروب من العالم ولكنها لا تستقر الصورة تهرب كسراب في العتمة لتتردد الضحكات والخطوات الصغيرة الراكضة من بعيد كصدى وهي تهرب.

فتح عينيه واذا بها تسأل

  • هل يمكن حبس الزمن؟

هامساَ وهو ينظر الى ظلال شعرها المتراقص. حركة، حركة، حركة، تظل تنمو الى الأبد، حركة!.

  • لا أعرف ما أصابني أشعر بأنني غير موجودة!

أجاب وكانه لم سمع كلماتها الأخيرة

  • الزمن لا يتوقف أنه يتدفق، من الممكن حبسه لحظة. هل لي أن أعرف لماذا؟
  • حديث قديم مع أختي يخترق رأسي.

جلس وجال بنظره الغرفة بحثاً عن مكان الإجابة.

  • تلك الصورة تجيب عن السؤال.
  • أي صورة!
  • ارتباطنا المقدس.

نسيت مكان الصورة. التفتت يميناً ثم يساراً. تلاشت بتلك الحركة الخصلات الراقصة.

أشار لها

  • إنها هناك قرب المرآة .

ردة بحدة

  • أعرف مكانها.

لقد نهضت تبحث عن الصورة وما إن إلتقت عيناهما حتى إنزلقت في الذوبان من جديد وتذكرت ان حبس الزمن للحظة يؤرق حياتها. وديع في تلك الصورة، وديع وهو يجلس، وديع دائماَ.

قطع حبل الصمت بكلماته.

  • من الممكن حبس الزمن للحظات متتابعة تكّون مشهداً مرئياً مسموعاً. وهي لحظات غريبة بتركيبها المكاني/الزماني، الضحك وشعور الألفة والتقاطع مع الزمن يصبح متوحداً. كل شيء هناك يشير الى ربيع مستمر. ولو كانت اللحظات غير مقنعة فالعودة اليها بعد مدة طويلة تحرك الشعور بالرغبة للتواجد هناك. أتعلمين بأن من يسكنون تلك اللحظات هم أشباح لانهم يضحكون ونحن نبكي…

تترقرق عينيها. بظهر كفها اليمنى مسحت القطرة الأولى ثم الثانية. ترتجف في كرسيها ولا تستطع تمالك الشعور الذي استعر داخلها. نهضت من مكانها وخرجت الى الشرفة مسرعة ووقفت هناك تحاول أن تخفي ارتباكها. ناظرة في الافق البعيد. وماهي إلا لحظة حتى وجدته يقف خلفها فزادت رغبت حدتها في البكاء. وضع يده على كتفها وما إن شعرت بدفئه حتى ارتمت بين ذراعيه وشدت بيديها جسده وأخذت تردد وهي تنشج.

  • يجب أن نعود .. يجب أن نعود

يقبل رأسها ويهمس لها

  • نحن هنا لا زلنا هنا …

وكان مطراً غزيراً تلك الليلة .

تمت .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s