قبل الباب: للأيام القادمة.

متراصون، يميلون على بعضهم، الأنفاس مختنقة، نسيم خفيف يفتح الأفق لإنوفهم فيستفيقون لينخفض نبض قلوبهم لحظة. يلهثون، يتكاتفون، يشعرون بقلق الحركة برؤوس تنخفض وترتفع تبحث في الامام. ما الذي أوصلك هنا؟ ومن سيفتح الطريق؟. ما العمل؟. يطءُ قدمه أحدهم لتختفي الاسئلة يعود الدوار، ينزلق العرق من الجباه الى الارض بسرعة شديدة وكانه يحرضهم على الإنهزام. ما السقوط؟ ما العمل؟. يلكزه أحدهم وكأن أفكاره مسموعه من منْ هم يسيرون معه محرضةً على الركض أو السقوط أو النكوص. العيون حاده، القلوب متحجرة والعرق يشدهم للسقوط. ما العمل؟
يرفع رأسه لأعلى، رؤوس تتراقص ويد تضرب راسه، يتوجع ويحاول أن يتماسك وصوت يردد. وصلت لا تستعجل فالطريق يقترب من نهايته. يتعجب ولكنه يتماسك. يسقط أحدهم أرضاً تطأه الاقدام ولا ينظر في حاله يحاول ان يتحدث ولكنه لا يستطيع. هنا لسانك لا يتلوى!. يذهل وتتسارع نبضات قلبه وروحه تتحرك في دخيلته فيشعر بها تسير في عروقه النابضه. يحاول أن يرفع رأسه مرة أخرى يدفعه احدهم ولا يسقط يعود الصوت الى أذنيه. الى الامام يجب أن تسير وتنتظر. يلتفت برأسه الى الخلف العيون جاحظه وكانها ستخرج من محاجرها حمراء كالجمر، ملتهبه، متوقده، وتنتظر الوصول. من هم هؤلاء الناس؟ ما الطريق؟ ما العمل؟ يتهادى الى سمعه صوت جديد. التوقف عن الحركة إنعدام للإرادة وفي العالم لا عدم. وصوت آخر يتردد قريب منه أحدهم يحاكي الطريق. يجب على الانسان أن يقف، يتحرك، يسرع ولا يسرع. يضحك من كلماته ثم يسقط على الارض وتطأه الجموع التي تمشي. يحاول ان يحرك لسانه يقلب به كلمة تدور في عقله. يد تمسك برقبته من الخلف لتتردد كلمات. هذا المشهد لن يتكرر ستتوقف في القريب .. أعدك في القريب. السكون يقتل كل حركة ويعيد ترتيب الاشياء ولكن السكون لم ينتهي وهاهو يعود والحركة لا تنتهي. ما السكون؟ تعود الخطوات للمشائين، تحتك أجسادهم اللزجة ببعضها بإنزلاق وأحياناً تلتصق ببعضها فيصبحوا متراصين للحظة ثم تنفك تلك العقدة لتعود العشوائية الى الطريق. تختنق الكلمات في الرؤوس ومن يقدر على الحديث له جدارة الوصول. الى أين يقود الجميع أنفسهم؟ لا أعرف. بلى أنت تشعر انظر الى هناك في البعيد. سيوقعون بي! يجب أن ترى هذه المرة. وما أن يرفع رأسه حتى يكون الباب قريباً منه وقبل ان يهبط حتى يضرب على رأسه….

نور خفيف يفتح طريق الرؤية أمامه. يبعد الغطاء ويجلس على سريره. يشرب من قنينة الماء القريبه ويفتح علبة السجائر فيشعل واحدة ليختلط الدخان مع الظلام وتتيه السحابه. بصوت يرتجف: ما الباب. وما الطريق؟.

اللوحة للفنان: يزيد الخالد

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s