رؤى: عن الدوران العكسي.

يبدوكل شيء كما لو انه اعيد تركيبه. فحركة الاشياء أصبحت تشير الى وجود خطأ معياري في الترتيب فعندما كانت الشمس تشرق في السادسة صباحا تأخرت حتى الثامنة ،النجوم أصبحت تتألق في النهار، الاشجار أصبحت تميل الى اللون الرمادي، الصحراء أصبحت مكاناً أثرياً. والناس كل الناس كأنهم قد بعثوا من جديد بتاريخ قد تقدم وتأخر في لحظة واحدة.

لم يكونوا على إستعداد للشروق المتأخر في بداية الامر أعتقدوا بان السبب يعودالى نهوضهم الى أعمالهم في ساعة مبكرة وذاك هو شعورهم في تلك اللحظة “اللعنة ان الشمس لم تشرق بعد” لم يطل الامر حتى تم وضع حد لتلك المعضلة النهوض بعد ان تصبح الشمس حرة امام العين ذاك موعدنا. لم يسبق هذا الانذار سوا إعلان تم إرساله للجميع على هواتفهم ” أين كان موعد الشروق تحين ساعة العمل.”

  • يجب ان يتم تحديد معنى العمل في كلمة واحدة.
  • ما الذي تقصده؟
  • لا شيء .. لا أعرف بالضبط.. يجب أن يكون هناك ما يقابل العمل باستثناء ان نقرن الكسل بهذا الاتجاه.
  • تقصد ان يكون العمل بلا عمل!
  • انتظر ان الفكرة لم تكتمل بعد قد يكون التشكيل النهائي للأحلام مجرد صدفة قد القيت في رأس الناس بلا استثناء كأن يقول مالك كل شيء في هذا العالم كم أحلم ان اكون بلا شيء للحظة وما أن يرى بريق الحلم أمامه حتى يستقر على رأي واحد الحلم ليس لي، لقد خلقت للعمل. هذا مقابل ان يقول أحد الذين يعملون تحت يده سيصبح كل شيء على ما يرام لقد خلقت للعمل.
  • لم يكن لقاء الاثنين حقيقيا فقد تم استهلاك الفكرة. لنقل لم توفق هذه المرة. أتذكر عندما تحدثت في المرة الاخيرة عن الشكل النهائي للشيء وانه لم يوجد بمحض الصدفة و ان الصعود كان شاقا والناس كانوا يصفقون في الاسفل.
  • تلك كانت حكاية الصحراء قبل أن تولد من جديد.
  • كانت تحتاج الى العمل.
  • لكي تبعث.
  • وها هي تحتضر!
  • ليس بعد.
  • تقول ولكن ما الذي تراه. أن مجال الرؤية المحدود يغريك لان تقول بأن كل شيء على ما يرام. في الصباح تبدل اللون الذهبي الى القرمزي والليل أصبح دائما بشكل واضح.
  • كل شيء على ما يرام فالارض تمر بحالة من الدوران العكسي.

صامتان.ليس هناك من كلمات لتدور بينهما فالحديث أصبح بلا معنى. دوران عكسي، تبريرات عاطفية، سكون لكل شيء، وعمل تتبعه همسات الذي فقدوا القدرة على الكلام.

  • ما قصة الصحراء؟
  • تلك ..
  • نعم ..

تطلع الى السماء وزم شفتيه. فالشكل الحقيقي كان يختبئ في داخله. عينان حالمتان تحلقان في ما وراء الاشياء تصتدمان في أسوار الوجود مرات عدة، أنف يميل في نهايته الى اليسار، وجه مكتمل بقسمات بارزة ولحية كثة تطول بإتجاه اليمين وذاك لسبب واحد كان يكرره دائما بلا مقدمات ” ان التوازن يعني ان تقلل من شيء في سبيل الاخر.انها معادلة وجودية ولكن الوجود يخضع لمعايير أدق. ذاك للانسان فقط.” ثم يشيربيده الى الهواء.

  • أين ذهبت.
  • إقتربت من الحل النهائي ولكنني لا أستطيع أن أعبر عنه بالشكل الصحيح. لماذا؟
  • انت تنشئ العديد من الافكار وتخلطها بالمشاعرذاك سبب.
  • أن الفصل بينهما يعني ان اكون قاسيا تجاهالاشياء. لقد وجدت بأن الفكرة تشعر . تنقد. تحرر نفسها من صاحبها. تتسلط عليه ان كانت من محض أحلامه.
  • هذا كلام يعود الى شاعر.
  • يعود الى الجميع. ان الدوران في الافلاك يعطي القدرة على النهوض كما فعل الناس سابقا.
  • السابق انت تعيش هناك.
  • وهنا ايضا الا ترى!
  • اقصد ..
  • البناء الكلامي يثقل المخيلة و يضع صاحبها على حافة السقوط. لذا لا تفكر!
  • وقصة الصحراء أتكون من البناء الكلامي؟
  • بلا أدنى شك….
  • أيمكن ان تبرر حديث المخيلة بكلمات أكبر.
  • الغسق تلك قضية المخيلة. أن تموت الاشياء والنجوم ترقص على بريقها الخافت!
  • لما أنت دائم الغرق في بحورك المظلمة.
  • لأنني أجيد السباحة.
  • متى تتوقف؟
  • عندما أموت.
  • ولما تموت.
  • لكي أحيا.
  • ولما تحيا من جديد.
  • لأكون على البر.
  • ما المعنى؟
  • العمل.
  • أنت لا تعمل؟

أشار الى أنفه ثم الى لحيته.

  • التوازن؟

تبادلا النظرات لحظة، اثنتان، ثلاث. وتوقف هدير الكلمات كما لو أنها إصدمت بسد حجري.

“يمكن أن تكون هناك مبررات لكل شيء يحدث وقد أجد بأن النظر للنفاذ الى الجوهر هو الحقيقة كتجريد ثم يتبعها ذاك الزخم الشعوري الذي ما أن يظهر حتى تتغير الحقيقة المطلقة لمدة من الزمن”

“تلك فكرة يمكن ان تدحض” ذاك ما قاله جمهور المتكلمين الذين توقفوا للاستماع الى هذيانه في أحد الشوارع. لم يكن عددا كبيرا فليس هناك متسع من الوقت للاستماع فالجيمع يعمل ليبقى على ظهر العالم.

  • أخبرني..
  • كما يفعل اثنان يقومان بعملية الحب بهذا الشكل ..

واشار بيديه بطريقة عفوية تدلل على قصر الفهم فقد عقد يديه بشكل عمودي وراح يضغط الهواء فيظهر الصوت بشكل متقطع “طق .. طق..ط”

  • قد يختفي الصوت عندما تتوقف!
  • تلك مشكلة. ولكنني أحمل في صدري قلبا قويا!

وضرب بيده على صدره وشجعه الذين كانوا يقفون حوله وتبادلوا الهمس والضحك. ان التوقف عن العمل يجعل الانسان مهيا للغباء أكثر تلك قضية الانسان البسيط لان الشعور الممتد من قبل الجميع يدلل على الذكاء في العمل الجسدي للوصول الى مرحلة الترف وتلك نظرة لا تحقق المطلق بل هي تتدحرج باتجاه اخر.

يمشي في أزقة المدينة “هل يمكن للانسان بأن يشعر بالنبوة؟” يضرب بيده على رأسه ليعود الى واقع مدينته “ما الاسم الذ يمكن ان أطلقه على هذاالمكان؟” يسير بيدين يضعهما خلف ظهره وينظر الى الاشياء ولا يشعر وعندما تصبح الحالة الشعورية تعبير عن فراغه الداخلي ” لما لا أعمل .. “الهواء يخترق وجهه، يدفعه الى الخلف، يتماسك ويضغط قدميه بالارض و يزيد خطواته باتجاه الشارع الرئيسي يمر من خلال الشوارع المضائة بالنور الذهبي المتقطع. ويكرر ” لما لا أتزوج .. ان أرعى شؤون إمراة ان أغضب على أتفه الاسباب .. ذاك شيء مبتذل.” يسير ويسير ويسير ولا يتوقف يغضب من افكاره ” العمل … يجب أن اعمل” يركض يسابق الزمن. هل يمكن للانسان ان يسابق الزمن؟ توقف وهو يلهث تطلع الى ما يحيط به. عمود الانارة.رجل يعبر الشارع ويصرخ في وجه السياره التي كادت ان تقتله. وقط يقوم بتنظيف نفسه. جلس على الكرسي القريبب وأعاد ” لما العمل…”

 

إنتهى في هذه اللحظة.

Posted in: يوميات

رأيان حول “رؤى: عن الدوران العكسي. أضف تعليق

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s