إستهلال.

 

تنفس الليل وغطت الغيوم وهج النجوم او انها غارت في كبد السماء حياءً من منْ كانوا يحدقون إليها، وبدا القمر اكثر تألقاً تلك الليلة فراحوا يتهامسون تجاه طلعته البهية وشذ بعضهم وهجروا المشهد رغبة لتلاوة صلاوتهم قبل الهزيع الاخير. رغبة بالصعود ورهبة من السقوط. تهامسوا تجاه كل شيء وكرروا كلماتهم التي اعتادوها واعادوا اطراء ايام ولت وتوجسوا من قادمها. فرؤوسهم المرفوعة لم ترغب سوا بالدعاء الداخلي، فالاحساس المتولد كان لديهم اقوى بالاتصال السماوي بتلك الطريقة.

جالسان. بينهما مسافة تنطوي على جلوس شخص ثالث والليل كان يلفهم بكل ما يحتويه.

انشد الحلم:

– مضى شراعي بما لاتشتهي ريحي وفاتني الفجر اذ طالت تراويحي!

-فرد الواقع: اصبحت تصلي؟

-ومن اخبرك بانني توقفت عن الصلاة انني..

قاطعه:

-خزعبلاتك لاتنتهي ومع ذلك انت لاتتجه الى طريق حتى تعرف مايحتويه لما الصلاة؟

-لانني اريد ان اصل الى السماء ومن ثم اعود الى الارض بهذه الطريقة انجوا واعرف ان هناك معنى!

واردف الحلم : ان الاستيعاب الكامل للجوهر يفتح الافق المظلم اتعرف معنى الظلام؟

فرد الواقع:

-اذا كنت سترد بالشعر فلا يجب ان اعرف.

-انت والشعر خصمان.

-بل انا والهراء.

-اتعني ماقلت.

-بكل ماتعنيه الكلمة.

-واردف ما الذي تجده في الشعر ولاتجده في غيره؟

-المعنى لكل شيء!

– ان المعنى في العمل والعمل هو الحل النهائي، قد يكون الايمان تشكيلاً لصورة فريدة لديك ولكنني اراه مجرد ايمان فقط.

– لك طريقتك في التفكير. ولكن العمل يجب ان ينطوي على معنى والا جلس الناس في بيوتهم!

-لن يجلس احد في بيته ان جحيم الوحدة يجعلهم يخرجون وقلق الحياة يجعلهم يؤمنون هذا هو تفسيري.

-لقد اغفلت العامل المحرك للديمومة فالعمل بلا شعور هو اشبه بالنحيب.

-ان حديث الكبار لا يتخلله المجاز لاتسقط الشعر على مصير الانسانية!

-بل اسقطه على كل شيء ولكنك لن تفهم وكي لا اكون متحاملاً ان الفهم لهذه النقطة يتطلب انطلاقة حرة للخيال ولكنك لا تؤمن به. ماهو شكل ايمانك؟

-شكله مربع وضحك بصوت عالي!

-اذاً هذا يفسر معنى ما تقول لان المربع لا يمكنه الدوران انه ينقلب على اضلاعه فقط. هل إيمانك ضلع من أضلاعه أم هو جوهر؟

-أنا بلا إيمان أنت تعرف.

-مبالغة للظهور بشكل فريد. اذا ما فائدة العمل؟

-ملئ الفارغ الذي أحدثته أشكالك الهندسية للإيمان!

وعاد الى ضحكه مرة أخرى.

***

عم السكون. وصوت الطنين أصبح محسوسا. والذين سهرت عيونهم أخذهم الشعور بالقلق أكثر وتعطل جزء الخيال المرح لينتقل الى الجزء المضني لهم فأحداث يومهم أصبحت أكثر وضوحاً لهم ولكن بشيء من التأنيب الداخلي. بعض من كسور رقيقة خلفتها الأيام البعيدة في صدورهم وظنوا بأنهم نسوها ولكنها تطل عليهم في تلك اللحظات لتزيد من عمق الألم.

 

انشد الحلم:

-أبحرت تهوي إلى الأعماق قافيتي.. ويرتقي في جبال الريح تسبيحي.

-بعد تحديق طويل عدت الى الشعر من جديد. سيستيقض الصبح وسيطفئ اللمعان الذي يغشى عينيك. مامصير العالم؟

-سينجو.. ولكن هذه المرة بلا نبوة!

-عدت الى الدين.

-ولن أنتهي منه ماحييت. سيخلد كما تخلد أحلام الذي هزموا في طريقهم وهم يركضون بلهفتهم اليك.لما يهزم الإنسان؟

-لكي يبقى حياً!

-تقصد لكي يؤمن؟

-هو ذاك يؤمن نعم يؤمن! ولما لا يؤمن. انه مهزوز دائما. أن الايمان يعيد الانسان الى العمل وهذا نتيجة الهزيمة. أن الفوز بلا قيمة دائما.

-ولكنك تختار ان لا تؤمن؟

-أنا مؤمن بطريقتي الخاصة. أنت لا تفهم لقد أعمى الشعر بصيرتك، وأشكالك الهندسية لا تستوعب الإيمان. أنه أكبر من طموح الانسان.

-تقصد أنه شبيه بالسلم.

-عدنا الى المجاز.

-صعود الى الاعلى. فصعود. فإرتقأ. فنشوة. فإتحاد مع العالم. ثم هبوط الى الأسفل ودعوة الى السماء.

-أترى بأنك كنت تستحق النبوة؟

– لا.

-أراك لا تسيطير على انفعالاتك الجسدية عندما تتحدث عن الايمان.

-انه شعور رفيع.

-يجب على الانسانية قبل الصعود ان تتحرر من مكانها الذي هبطت اليه.

-أرى ان الموضوع يجب ان يكون بشكل عكسي.

-هاهو الصبح أقبل!

-اذا طاب صباحك، وصباح الخارجين للقائك إنني أتمنى فقط ان يعود كل شيء الى سابقه. الى ولادته الاولى قبل أن يحدث الخلل؟ ولكنني عاجز عن تحديد مكانه. أن رغبت الانسان أصبحت عديمة الجدوى في هذا الزمن انت تعرف انني لا أخرج عن السياق.

-انه مجرد  كلام ليل كما يقولون لذا ولدت الاحلام!

-لم تولد الاحلام لهذا السبب بل ولدت لترمم الانسان لكي يظل في العالم أكثر. لقد ولدت بدورك لاحتقار إرادتهم العالية. سأظل مؤمنا بهم حتى أكثرهم إنحطاطا لانه يعود ذات يوم الى حلمه. أعدك إنهم سيعودون.

-فات الاوان..

-سيعود الانسان وسيرتقي الى السماء ليحلق ..

 

إبتسم الواقع وعيناه موجهه الى الحلم. والحلم محدقا في خيط الصباح الذي كسر سطوة الليل وأراد ان ينهي الحديث بشكل نهائي ولكنه توقف عند اللحظة الأخيرة. ذاك لأن الحلم أخذ يرتجف في مكانه ومن ثم قد سقط على الأرض. وأخذ يقول بصوت متهدج

  • ما الذي تريد قوله!
  • ..ان.. إن ال..
  • لا أسمعك.

وهبط بجسمه وإقترب لكي يسمع كلماته. وها هو يلتقط أنفاسه الأخيرة وبعصوبه سمعه

  • معك الإنسانية…
  • ما الذي ستواجهه.. ما الذي تراه الان؟
  • .. ستع.. ان..ي…
  • ماذا؟
  • ستعاني ولكنها لن ت…مو…ت.

ولفظ أنفاسه الأخيرة. وطلعت الشمس وركض الناس نحو الواقع مرة أخرى بلهفة أشد.

أغمض عينيه” تحلم وأنت تموت وها هي الإنسانية جمعاء تركض نحوي.. ”

 

إنتهى

 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s