انت لا تقرا انت تٌبصر!

ظهور الفكرة الى السطح:-

لم أستطع القيام بمهمتي الأخيرة الرسالة الموضوعة على الطاولة يجب ان تكون رسالة نهائية بوداع حار ولكنني لم استطع ان اكتب شيئاً جديراً بالاهتمام، تخيلت بان النادل وصاحب دكان القهوة سيلحقون بي مودعين بدموع حاره والصديق الذي كانت ابتسامته ترتسم على وجهه عند قدومي الى مكاني المعتاد والغرباء الذي يأتون باستمرار لكي يشاهدوا أولئك المثقفون الذين قد خصص لهم المالك أماكن معينه لقراءاتهم وكتاباتهم التي سيغزون بها العالم في وقت قريب والغريب في كل هذا ان في لقائي الأخير بهم كان مزدحماً ومكاني المخصص كانت قد تواجدت به مجموعة أصدقاء لم يلتقوا منذ زمن نظراتهم اوحت بذألك،  لم اكترث لحب صاحب المقهى للمال وبحثه عن الربح ففي النهاية هو يبحث عن لقمة عيشه ولن يفني هذا الدكان لغريبي الاطوار لان ما يساويه هؤلاء الغرباء هو دخل أسبوع كامل فانا لا اعتبر أحدا مهماً في النهاية، الاكتراث لم يجدي نفعاً انني محلق الى العالم الاخر  مودعاً لكل شيء لذا جلست بالقرب من مكاني.. أكملت فنجاني.. وذهبت باحثاً عما أحاول الوصول اليه.

الوهلة الأبدية للظل:-

انني لا اشعر بالحرية وفي اللحظة التي أتسأل فيها ماهي الحرية اشعر بضيق هذا العالم واعود وأتسأل مرة أخرى ماهي الحرية؟

 

انني باحث عن عقلي؟

اين هو السبيل للوصل اليه والارتقاء به؟

كيف السبيل للوصول الى عقل الانسان، كيف يفكر؟ كيف يخرج كلماته من حنجرته؟ كيف له ان يدمج بين قلبه وعقله؟ كل هذا يقف امامي في الطريق كل يوم عندما اذهب الى العمل، عند كتابتي لمقالة جديدة، عند ورود اشادة من احد الزملاء، عندما استطرد بالكلمات التي لا افكر بها. لا اجد شيئاً غريباً في كل تساؤلاتي فهي تلقائية وقد تعتبر مسلمة. ” اننا نفكر لأننا موهوبون هذه الميزة انها لنا فقط ونحن الوحيدون الذين يمتلكون عقلاً!”

أخبرني جميع من قابلتهم وطرحت عليهم تساؤلاتي بطريقة غريبة وبعد اجابتهم كانت تظهر على وجوههم نظرة استغراب بامتعاض، لم اكن اعطي كل هذا اهتماماً لأنني اعتبر نفسي باحثاً والباحث لا يفكر في ردود الأفعال.

انني اعتبر هذا المجتمع المجنون الذي لا يفكر سوا في ذاته ويردد فضيلته بلسانه فقط ولا يعرف الكثير عن نفسه مجتمع لن يرتقي ابداً سوا بالشفافية والوضوح فالاختباء لن يصيب هذا العالم سوا بالجنون وهذا الجنون سياتي خلسة لنا يقترب منا ولن يخيفنا فنحن سنكون مقدمين بمليء ارادتنا.

هكذا قالوا وهكذا اتجهت الى طريق اخر لا يمكن ان تغير ثقافة كاملة ولا يمكنك أيضا ان تنقل الثقافات فظهور الخطأ سيصبح واضحاً في النهاية اننا مجتمع واحد ذاهبون في طرق متعددة الى حياة منتهية بطريقان مختلفان.

خرجت بعد ان اخبرت مدير الجريدة بانني احتاج الى اجازة مقطوعة الراتب لكي ابحث اكثر في موضوع يهمني وقد كذبت في الموضوع الذي وضحته له ” انني مقبل على تجربة جديدة قد يمكنني منها ان اضيف للقراء في هذا العالم ولا اريد خسارة هذه الفرصة ” نظر الي بتمعن وقع على الورقة بدون أي أسئلة ” أتمنى لك التوفيق”.

وعند الحديث عن الاخلاقيات انني لا املك منها شيئاً اقر بهذا واقر بانني رجل لا يريد الاختباء، انني في رحلة البحث عن الحقيقة الكاملة والتوجه للظل هو التعري من كل أوجه الحياة المادية التي تشوه هذا الانسان.

انني مقصي! مقصي عن هذا العالم باختياري وهذا الاقصاء ليس حقيقي بمعانه الذي كنت اتصوره فانا محاط بكل شيء يلهب العقل البشري للعمل والوصول به للاكتفاء الذي يطلبه ولكن هذه الكلمة العميقة او انها الكلمة البليدة و العنيدة انها تظهر في كل مكان ولكن انت تستطيع!.. ولكن انت لا تريد… وماذا بعد لكن وبعد كل هذه الاحتمالات التي لا تنتهي انها فقط شعور بالتعاسة. اين يصبح هذا الشعور المحاط بالتعاسة وما هو المكان الذي يختبئ فيه؟ انني أتسأل دائماً عن سبب التعاسة الذي يشعر به البشر انهم محاطون بكل شيء كالذي يحيط بي الان نعمٌّ ليس لها نهاية ولكن ها نحن نعود الى البداية سبب التعاسة الذي يشعر به الناس هل هو الخوف من الموت والرغبة في امتلاك حياة ابدية ليست منتهية!

الحياة.. العالم.. التعاسة.. السعادة.. لقمة العيش.. السقف الذي لا يسقط على رؤوسنا في الصباح.. كل شيء يشير الى اننا لا نكتفي من أي شيء الحياة وهذا العالم والسعادة التي نبحث عنها وتعاستنا البليدة المبتذلة ولقمة العيش التي لا نقف حامدين شاكرين لوجودها بين أيدينا والسقف الذي يحجب المطر عن السقوط في  غرفة الجلوس، اننا ولسنا جميعاً فهناك من هو في نعيم لا ينتهي ابداً.. لا ينتهي سوا بالجشع والحقد والرغبة في امتلاك هذا العالم.

 

 

السماء بالابيض و الاسود:-

نصيبنا من الايمان المفقود.

لقد أصبحت رجلاً بشعاً ممسوخاً لا احد يقترب منه أعيش في الظلام اهذي بالأغنيات الغريبة، لم اعرف من انا بالتحديد ولم انا في هذا المكان ولم لا اصبح ميتاً في تلك اللحظة. انني لا أتذكر شيئاً كل شيء اصبح جديداً مختلفاً أصبحت رغبة العودة املاً جديداً بحبال متقطعة وفي احد الأيام المجيدة في ساحة من ساحة المدينة وجدة احد الخيوط الضائعة.

ايقظني حفيف الهواء شعرت بحريتي فنظرت الى العالم الذي كان يهرب كل ما اقترب من مكان تواجدي، فلمحت في كل هذه التحركات السريعة توقف كل شيء،  حفيف الهواء وارجل الناس الذين شعروا بالإرهاق بعد كل تلك المسافات التي قطعتها قلوبهم والطيور التي كانت تحلق عالياً واعياها العطش توقفوا جميعهم يتحدثون باستثناء الطيور التي حلقت سريعاً، تحدثوا عن الحياة التي لم اكن اذكر منها شيئا تقول احداهن “انني لا اشعر بالحرية ابداً سوا عندما اطلق كل ما في راسي الى السماء انني ادعو كثيراً ادعوا حتى اشعر بانني حية مجدداً” عيناها كانت تلمعان ومن سمعوا حديثها شعروا بالضيق قليلاً، شعرت بذألك ابصرته في تحركاتهم ونظراتهم لبعضهم ولكنني تساءلت ماهي الحياة التي يتحدثون عنها و ما هو الدعاء؟ اعتقدت بان الإجابة قد اجدها عند الفتاة التي تحدثت أولاً وكانت سعيدة بتلك الحياة لذا استمريت بالاستماع والنظر اليهم؛ رفع احد الأشخاص الذين كانوا متواجدون في تلك اللحظة راسه فشعر بحرارة الشمس تحرقه وتجعل عيناه اكثر انغلاقاً عن الوجود غير وجهته الى الناحية الأخرى فنظر الى السماء الصافية بعينان مفتوحتان على مصراعيهما فلمع شريط ذكرياته امامه وراح يسترجع أيامه واكملت الفتاة الغريبة حديثها ”  كيف لنا ان نصبح أحياء من دون ان ندعوا اننا فارغون جداً ولكننا نبحث عن كل ما يبعدنا عن تلك الحياة انها الحياة الفاضلة التي ابتعدتم عنها من اجل ماذا! لم تكمل حديثها الا ونظرت الي شعرت بانها تحرقني بنظراتها ثم اشاحت النظر عني واكملوا الناس طريقهم وحياتهم وسمعتهم يهمسون ” انها المجنونة انها تتحدث الى الظلال فقط!”

لم استطيع النوم انني أعيش حالة هستيرية غامضة الجوع يجعلني مسعوراً والمصطلحات الجديدة تمر من امامي كل يوم تسرق كل ما هو مشرق من بين يداي؛ استمريت بالتواجد بالقرب من مكان تواجد الفتاة لكي اعرف اكثر عن الحياة وماهيتها وفي احدى الأيام التي تمر ببطء شديد أتت بعد غياب طويل اعتقدت بانها قد كانت شبحاً ولكنها كانت هي بشعرها الطويل المنسدل على اكتافها وعيناها الكبيرتان وجسمها النحيل وحركات يداها الغريبتان ، انها هي نفسها التي تدعو تطلعت الى المكان نظرت الى الناس الذين كان يركضون ابتسمت وراحت تجلس على رصيف الطريق وراحت تدعوا ثم ما اخذت قليلاً الا وتحدثت ” انني احب الحياة واستغرب كثيراً من كل هؤلاء الذي يركضون لما الهلع لما الخوف انه يوم ممطر اعتقد بانه يوم ممطر وانني سعيدة جداً بوجودي هنا. الحياة ليست سوا ممر قصير”

وهي تكرر حديثها مستمتعةً بما تقول ولا احد يسمعها او يقف ليبارك تلك الكلمات لا احد يريد ان يستمع، مر رجل غريب عن المكان اعتقد بانه كان تائها او انه يرغب بالتعرف على هذا المكان الجديد لقد كان يسمع عنه كثيراً والان هو يزوره للمرة الأولى نظر الى تلك التي تتحدث توقف بالقرب منها على استحياء ونظر الى أولئك المسرعون أراد ان يقلدها ولكنه كان خائفاً ان تكون لها ردة فعل عنيفة لذا كان يقلدها في نفسه ويبتسم لما يسمع منها من كلمات تتكرر اقترب منها اكثر وجلس على الرصيف نظرة اليه باستغراب ثم عادة الى تكرار كلماتها شعر بانها لا تريد أحدا ان يتوقف ليستمع اليها او يتقلد الكلمات التي تقول اعتقد بانها لا تريد جمهوراً، حدث نفسه بان جلوسه كان للاستراحة فقط، وفي تلك اللحظة عندما قرر ان يتوقف على قدميه التفتت اليه مبتسمة وتحدثت ” اتعرف ان الحياة لا تستحق الكثير من العناء انك في مركب شراعي في وسط البحر يوماً ما يكون مشمساً فتحب الحياة وعندما تلتطم الأمواج في المركب وتشعر بان الموت اصبح محتوماً تكره ان تكون حياً لمدة قصيرة وهذا الشريط المتكرر هو المزين للحياة اعتقد بانها مركب شراعي والدعاء هو السبيل للوصول” تشكلت ايمائة رضا على وجه الغريب وكانه كان يريد ان يستمع فقط الى تلك الكلمات الغريبة واصبح يفكر  بكلماتها بعد ان تساقط المطر بكثافة في تلك الليلة.

الفتاة في الساحة المفتوحة تتواجد كل يوم أحيانا تقف وتحدث الناس بغضب واحياناً أخرى تجلس على الرصيف وتتحدث بصوت منخفض اعتقدتٌّ في البداية بان الطقس هو المؤثر على تصرفاتها ولكنها لم تكن كذالك فقد علمت بالصدفة بعد ان لحقت بها في شوارع المدينة الضيقة بانها تعاني من اضطرابات في النوم فهي تعاني من الماضي ولكنها لاتتحدث عنه في تلك الساحة انها تنزوي بنفسها في تلك الغرفة الصغيرة التي اشتراها لها احد افراد عائلتها الذين لا يزورنها وقد سمعتها تهذي بهذه الكلمات “كيف لي ان لا اصبح مجنونة انني معزولة عن هذا العالم!

لم تعد الفتاة الى الساحة لمدة أسبوع كامل مرة أخرى ذهبت اتقصى عنها، هذه المرة  لم اجدها في مساحتها الصغيرة عندما اختلست النظر من نافذتها الصغيرة طرقت الباب قد تكون نائمة او ذهبت لتشتري من السوق القريب.. اقنعت نفسي بانها ستعود جلست للاستراحة عند بابها انتظاراً لها انها من يستطيع ان يعود بذاكرتي الى الوراء لكي اعود الى سنواتي الضائعة، سرقني النعاس ولم اشعر بنفسي سوا بصوت رجل غريب “ماذا تفعل هنا ايه المتشرد؟” نظرت اليه لم اجب “لا تدعني اراك هنا مرة أخرى” اشرة اليه بانني كنت مخطاً وعند استقامتي على قدماي نظرت الى باب الغرفة فوجدت رسالة مكتوبة اخذتها خلسة وخرجت بها مسرعاً الى الشارع وقرأت ماكتب فيها ” انني اضع هذا العالم بين ايديكم هذا العالم الذي يشبه فيه الناس الظلال في العتمة انهم يتحدثون عن كل شيء بجرأة كبيرة ولكنهم حيال هذه الأشياء لا يفعلون شيئاً انهم يتمنون لهذا العالم ان يموت لذا انا ذاهبت الى مكان اخر….”

التوقيع ظل آخر.

الرسالة المكتوبة سببت لي شيئاً من القشعريرة، تابعت المشي بخطاي المبتذلة الباردة وخلال متابعتي للمسير سمعت زوجين يتحدثان تقول الزوجة ” انني احلم ولكنني لا اعرف كيف اصل لتلك الاحلام، انني أٌلامسها أحيانا ولكنها تبتعد في كل مرة!”

فكر الزوج بكلماتها او انه لم يفكر باغتها سريعاً ” لا اعلم بالضبط في أي محيط انتي تعيشين اننا نعاني في اللحظة الحالية وانتي تتحدثين عن الاحلام.. ما هذه الحياة التعيسة التي تتحدثين عنها.”

ابتسمتٌ ابتسامة خالجت قلبي واكملت خطواتي الى الامام سريعاً من دون ان افكر حيال ما سمعت، ولكن التوقيع عاد الى محيط افكاري “ظل آخر؟” هذا يعني بانني لست الوحيد الذي أراد ذالك وان هناك من يشاركني تلك الأفكار وان الوحدة والعزلة شيء مبتذل رخيص تلك الفكرة التي ولدة امامي ولكن صراخ احدهم القريب قطع حبل افكاري ” لقد اخبرتك مسبقاً الحياة ليست سهلة ولكنك كنت تقول بانك تريد ان تستمع!” اعتقد بانه كان يحدث ابنه الذي سقط في فخ الحياة واكمل بعد صمت ” هل تريد ان تعرف شيئا جميع من يتحدثون عن المتعة فقط في الحياة يصبحون في النهاية ظلالاً!”

أيصبح معقولاً بانني استمتعت بحياتي حتى أصبحت ظلاً بلا أي معنى في الحياة اشعر بفقدان للذاكرة؛ انني صاحب امنية لقد دعوت كثيراً ان اصبح بهذا الشكل وان احيا بطريقتي الخاصة كيف لذالك ان يحدث!

اشعر بانني احلم مرة أخرى ولكنني لا اعرف كيف ينتهي كل هذا، ايعقل ان يكون كل شيء مصطنعاً وانني فضلت العيش فقط بهذه الطريقة، العزلة، وعدم الاكتراث باي شيء يحدث، اين حلة التلقائية التي كانت تشكل جزء من تكويني اين أصبحت تلك الاحلام الكبيرة التي كنت اتحدث بها الى العالم اين رحل كل شيء؟

نصيب الفن من الحياة:-

الفنون هي الازمة الخالدة للبشرية التي تتساقط في النور!

وجدته باكياً منزوياً بنفسه وشد انتباهي وجود تلك اللوحة الفنية المرسومة لرجل يحاول ان  يتحرر من أحلامه كانت موضوعة امامه في غرفة المعيشة المطلة على الشارع توقفت للمشاهدة توقعته ان يطردني بعد لحظات ولكنه لم يكن بوعي كامل كان مشتتاً يزيد من حدة بكائه ثم يضحك بشكل هستيري ثم يعود مرة اخرى للبكاء فعل ذالك مرتين تقريباً ثم تحدث بصوت عالي ” ماذا فعلت لكي تتم معاملتي بهذه الطريقة، لقد فعلت كل شيء لكي اصبح فناناً مهماً.. لما يصبح التقدير بعد ان نموت لما كل هذا الحقد في هذا العالم!”

صمت قليلاً وكانه استعاد بعضاً من وعيه ” ايعقل انني ارسم شيئاً من دون معنى ولكن.. ولكنهم اخبروني.. لقد اخبروني بانني من سينقذ العالم برسوماته.. لا اعتقد بانهم كانوا يكذبون.”

انني انظر الى اللوحة الملقاة على الأرض واللوحات الأخرى المتراكمة فوق بعضها وانظر الى الرجل الذي لم استطيع ان اتعرف على اسمه من توقيعه على رسوماته، لم افكر في اطرق باب هذا الرجل فضلت ان اعاين الموقف من بعيد ان انظر الى سلوك الانسان عندما يرغب في  تحقيق احد أحلامه ولكنه لم يستطيع.

نهض من مكانه وكان يهمس همساً ويحرك يديه الى الامام وكأن روحه تصرخ في وجه احدهم كانت علامات عدم الرضا تملئ تجاعيد وجهه استمر في فعله لدقائق ثم توقف في احد الزوايا امام المرآة ونظر في تجاعيده ثم ابتسم وضحك بهستيرية حتى سقط على الأرض وكان يقول ” لقد كنت فناناً في احلامي!

بعد يومين من الحادثة أرى احد الصحف الملاقاة في الطريق وقد وضعت فيها صورة الرجل وكتب فيها” الفنان الذي لم يعرفه الناس.. لقد لخص جزء كبيراً من الحياة في رسوماته” وقد وضعوا لوحة الرجل الذي يحاول ان يتحرر من أحلامه بجانب صورته.

وبعد سنة كامله تم تكريمه شرفياً بجائزة نوبل للسلام.

 

كيف أصبحت ظلاً:-

السؤال التالي”من أنا؟”

اعداد الناس في العالم تتزايد والموارد تتناقص واحدهم يبحث عن تقليل عدد هؤلاء الاحياء بالقضاء عليهم بشتى الطرق ولكن ما من طريق مناسبة سوا ان تندلع حرب دامية في هذا النقطة من الفضاء الشاسع انني اقف في اعلى أبراج هذه المدينة وانظر اليها اقتحم الأفكار الموجودة في الرؤوس استمع للجنون الذي لا ينتهي، اعداد تريد امتلاك هذا العالم واعداد أخرى تريد ان تعيش فقط.

لا أتذكر شيئا! هناك ظلام في افكاري أحاول ان استرجع الحادثة التي وضعتي في المكان ولكنني لم اجدها انني اعصر ذكرياتي عصراً ولكنني لا اجد شيئاً اجد طفولتي ملوحة لي جزئي الصغير المتبقي أحاول ان استجمع كل شيء ولكنني لم استطيع انه فقدان ذاكرة كامل لكل شيء. من انا؟ وما هو الدعاء؟ ولما السباق في الحياة؟ وماهي جائزة نوبل؟ وما هو الفن؟ واعود لتكرار نفسي مرة أخرى من انا؟

 

 

العودة للماضي:-

رتابة العيش تفقدنا كل شيء.

عدت الى دكان القهوة التي كنت ارتادها سابقاً كنت اشعر بانني انتمي الى طبقة المثقفين الذين لطالما ابهروني لانهم يستطيعون ان يحركوا مشاعر هذا العالم لذالك عدت الى هناك بعد ان أصبحت امنية الظل شيء عديم القيمة ولكنني كنت حزيناً مغتاظاً لأنني كنت انتظر ان يحتضنني هذا العالم بيديه ولكنني لم اجد أحدا في الانتظار، رحلة سفر طويلة اعود منها ولا اجد أحدا في انتظاري.

وفي تلك اللحظة اتاني النادل بقدح من القهوة الكئيبة شكرته على جلبها في هذه السرعة ابتسم لي وتقدم لخدمة الاخرين، شرعت بالبحث في الوجوه التي تشكلت في عقلي ولم تنطفئ شمعت افكارها المتقدة وفي خضم افكاري اقبل الي شيخ كبير ابتسم لي و اقترب ” عوداً حميداً من تلك الظلال.. كيف وجدت العالم من الجهة الأخرى!”

لم اعرف ما علي قوله وكانه ربط لساني نظرت اليه نظرة اعتقد بانه قرأها جيداً انها نظرة حزينة، وضع يده على كتفي وابتسم مرة أخرى وتحدث” اننا في الحياة باحثون دائما ونرهق انفسنا انظر..انظر الى أولئك الذين يعيشون حياتهم من دون تأمل ووعي كامل انهم سعداء انهم أطفال كبار همومهم بسيطة كأوراق الشجر تتساقط وتعود مرة أخرى ولكنك انت تبحث بعقلك لذا ستركب أمواج التعاسة.

تجمعت فكرة بسيطة في عقلي ” ولكن ما هو نصيب السعادة من التعاسة اهو الجزء الاكبر منها ام انه مكمل لها.. انني لا افهم أحياناً ما الذي يجب ان اصبح عليه بالتحديد لذا ذهبت الى العالم الاخر ولكنه كان مشابها في كل شيء!

ابتسم الشيخ واربت على كتفي ثانية ” لقد كنت تبحث وعملية البحث تلتهمنا بكل قوة ولا تبقي فينا سوا أجزاء بسيطة، ان الحياة تكمن في البساطة التعقيد يزيد من تعقيداتها كن مبصراً فقط!”

من هم أصحاب العقول؟

في المصحة العقلية للفنانين الذين فقدوا انفسهم وسط ضخب العالم بسبب سعيهم الحثيث خلف صنع عالمٍ موازي؛ تواجدت الزوجة وكانت في غرفة الانتظار لكي ترى الطبيب المشرف على حالة زوجها تريد ان تطمئن انها تعيش لحظات صعبة لا يمكن وصفها الجميع ينظر اليها ويقول “انها زوجة الكاتب المجنون!”.

تنظر الى الصورة الموضوعة في الجدار سماء صافية وفتاة تمسك بقطعة حلوى استمرت في النظر الى اللوحة حتى شعرت بانها  تداخل بتفاصيلها،  قطعة الحلوى أصبحت تدور وتدور دوران بلا نهاية والسماء الصافية كأنها تتحرك من تلقاء نفسها بدأت تقترب من اللوحة تحاول ان تتأكد بان عقلها لايزال موجوداً وان اللوحة لا تتحرك اقتربت شيئاً فشيئاً ومن دون وعي منها حركة بقدمها الطاولة الموضوعة في منتصف غرفة الانتظار فأحدثت جلبة تألمت نظرت الى قدمها وضعت يدها على مكان الألم اخذت نفساً عميقاً رفعت راسها للوحة وجدتها لوحة بسيطة سماء صافية وطفلة تمسك بقطعة حلوى ولا شيء يتحرك.

قالت في نفسها “انه عالم مجنون” وفي تلك اللحظة قدم الطبيب واعتذر عن تأخره قدم لها الأوراق التي تبين حالة زوجها الصحية وانه اصبح في عالم اخر لا يمكنه الخروج منه “اعتقد بانه يجب عليك ان تكملين حياتك وان تتناسي هذا الرجل وان كنتِ تريدين الترتيب اللازم للطلاق فالأوراق التي معك معتمدة وبإمكانك الحصول على ما تريدين.. الرجل ميؤوس منه انه يعيش في عالم الظل يهذي هناك لا يذكر من حياته السابقه سوا الكتابة.

هل هذا يعني ان الامل غير موجود” قالت الزوجة بحزن وارتباك. “دعي هذا للخالق ليس هناك علاج سوا عدم ايقاضه من خياله انه يرى هذه المصحة وكانها مكان اخر، يكتب في غرفة الجلوس ويشعر انه في قلب ساحة المدينة، يرفض الاستحمام بسبب انه في تجربة فريدة جديدة، يرى فتاة تهذي بالدعاء فيبحث عنها.. قاطعته الزوجة” هل تعتقد بانه سعيد!” “اعتقد بانه يموت ببطء.” اجابها وهو ينظر الى الفناء الخارجي من إطلالة مكتبه.

خرجت مودعة للطبيب وفي يدها الأوراق الرسمية نظرت الى الأوراق عادت بذاكرتها الى الأيام السعيدة سقطت الدموع من عينيها الداكنتان ابتسمت “انني احبك ايه المجنون” قالتها بصوت عالي خارج المستشفى أكملت خطواتها ومزقت الأوراق ونثرتها الى السماء.

تمت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s