سينّ..!

وجد نفسه في غرفة غريبة ليست بالجديده ولكنه شعر بها تحاصره بكم من الذكريات المتباينه، كما يغترب الانسان عن نفسه بعد ان يعود الى رشده، وكانك اول مرة تتعرف اليها هكذا كان سينّ متسمراً في مكانه وينظر الى الاشياء من حوله!
غرفة مربعة بشباك زوايهٌ ليست متساوية وباب  مزخرف وانارة ضعيفة بعض الشيء سمع مجموعة من الاصوات دفعة واحدة وكانه في فضاء رحب صحراء شاسعة الاصوات فيها تتردد مرات ومرات؛ ومجدداً تتكرر الاصوات متوحدة اولاً سمع صوت نقط ماء تسقط على الارض بدفعات سريعة منتظمة ولكنها مجرد نقط تضرب الارض بقوة، وبعدها طفلٌ يضحك وضحكه يتردد في الخارج ويدخل الى الغرفة من جدرانها المتشققه، وبعدها رجل يصرخ في رجل آخر  كن حذراً من افكارك وذاك يرد ومامشكلة الأفكار ان كانت ستؤدي بنا الى منطق افضل ! امسك بقبضة الباب الحديديه وهم بالخروج وكله فضول فتحه ببطئ وتمتلكه مشاعر خوف ورغبة بمعرفة ماوراء الباب.
أٌستدل الستار بعد ان خرج من الغرفة الى سرداب طويل بغرف متباينة لاتنتهي مالئة المكان فراح يمشي بينها وكانه في فندق عتيق والاصوات تاتي وتذهب.. تاتي وتذهب حتى وصل بعد فترة وجيزة الى باب كبير سمع خلفه صوت بكاء!

فتح الباب ببطئ ووجد امامه غرفة فارغة بإنارة متركزة في الوسط ولوحة فنية لفنان متواضع   حاول ان يبحث فيها عن مصدر الصوت بدا يقترب منه اكثر فاكثر، امراة في منتصف العمر لاوجود لملامح واضحة اقترب منها وتحدث .
– مابك ، ايمكنني مساعدتك؟
لاترد على المنادي ولكنها رفعت راسها قليلاً اليه وعادة الى النحيب.
مرة اخرى ينادي سيدتي مابك ايمكنني مساعدتك؟
– دعني وشأني… هذي مساعدة!
– لايمكنني ذالك دعينا نتحددث.مارايك؟
تعود الي البكاء بصوت اعلى وتتنفس بصعوبة حتى شعر الرجل بان الدموع قد انتهت، اقترب منها وامسك بها مابك مابك بصوت عالي !
وكانها  قد شعرت بالوجود مرة اخرى فسقطت عليه تبكي حتى تراى لها ان تتحدث فقالت
– انا امراة مسكينة املك كل شيء ولكنني لا أشعر بالسعادة؟ الحياة ليست عادلة؟
وتحتظن الارض وتبكي بصوت اعلى من سابقه!
تردد الرجل في مناداتها مجدداً ولكن الفضول قد ملء عقله… ولكن كيف تملكين كل شيء ولستي سعيدة .. اتشعرين بالفقر؟!
– ضحكة بقوة حتى امتلئ المكان بصوت القهقهه وقالت انني اغنى سيدات هذه الارض الا تعرفني ؟
ونظرة اليه بغرابة وكانها استفاقت من صدمتها واستعدت للحركة بسرعة غريبة وراحت تمسح الدموع باطراف ملابسها وبدت بالتحدث بطريقة غريبة.. انا زوجة الامير؟
الا تعرفني ياهذا؟
– اني لا اعرفك ولكنني سمعت صوت بكاء فتتبعت الصوت حتى وصلت واردت ان اعرف السبب!
– انا ابكي ! لا لا انا لا ابكي انا زوجة الامير الا تفهم ايه الاحمق !
استغرب سينّ فهم بالعودة الى المكان الذي بدا به خطواته، استدار وبدا يجر خطواته باستعجاب واستغراب شديدين من المرأة الباكية التي تحولت سريعاً..
كانها احست بانها تحتاج الى الحديث مع هذا الرجل الغريب تريد ان تخرج الكلمات من داخلها وكان شيئاً قد اوقفها صوت خجول قد لاح بالافق أنت!
وكانه قد سمع صوتاً.. فتوقف!
– نعم انت توقف انا زوجة الامير امرك فتتوقف اتعرف هذا ؟ اتعرف هذا! وهي تصرخ بغرابه لم يتحرك الرجل.
عادت الى النحيب وهي تقول انا زوجة الامير ولكنني وحيدة، مكبوته، الهموم تحاصرني، اريد من احكي له ببساطة، لا اريد مالاً ولا قصوراً، انني اريد طفلاً صغيراً فقط! توقفت عن الكلام وعادت الى البكاء حتى شعر سينّ بأن عينيها قد ابيضتا من الحزن!
وهو يعود الى اللانهاية ويمشي في العدم يرا طفلاً يتحدث مع امه ويقول:
– امي اتعودين ام اتي؟
ويلح في الطلب ويهز كتفها وهو يتحدث ويكرر سؤاله مرة اخرى امي اتعودين ام آتي؟ اتعودين ام آتي؟
اكتفت الام بالتبسم…

لم يعجب سينّ بالمكان فراح راكضاً وسؤال كبير يطارده ماهذا ماهذا اين أنا؟

راح يركض سريعاً هرباً من كل شيء ويقول في داخله بانه يحلم.. انا احلم.. ساستيقظ الان! حتى سقط في لانهاية أخرى! الغرف انتهت والظلمة ايضاً ارضٌ شاسعة مسطحة بيضاء كالثلج  منيرة كانها صحراء قاحلة ورجل يتجه نحوه يراه من بعيد ظن انه ملك الموت اتى لياخذ روحه ويخلصه من عذابه كرهه المستمر للحياة فراح يسرع في النهوض ولكنه منهار بسب السقوط فبداء يمشي بساق ملتويه والرجل يقترب منه ويناديه باسمه سين!
توقف والتف برأسه الى الرجل وتكلم والخوف يخرج مع الكلمة التي يريد قولها…
– ماذا تريد؟
-سين انت لاتستحق الحياة اتعرف هذا !
– أانت ملك الموت، انظرني ارجوك؟
وسقط يبكي ويتمتم بالكلمات جيئة وذهاباً ويقول مالايفهم والرجل ينظر اليه ويبتسم، وبحركة سريعة رفع سين اليه وصرخ في وجهه.
– توقف.. كلكم هكذا تطلبون الموت وتكرهون حياتكم واذا حانت ساعتكم تريدون الرجوع تنكرون الموت احياناً في انفسكم تكرهونه ولكنكم لاتفعلون الكثير من اجل الحياة.. لماذا تريد ان تعيش؟
شرع بالتفكير بالسؤال وتاخرت إجابته…
تحدث الرجل وقال لاتفكر كثيراً امامك وقت انتفع به ولكن ايعقل انك لاتعرف الاجابة ايعقل… ايعقل!

.
.
استيقظ مكتئباً بعد حلمه الغريب الذي احس بانه طويل جداً لاينتهي ولكنه قد انتهى بضربة على رأسه! شرب من قنينة الماء الموجودة بجانب راسه حتى ارتوى وراح يغسل وجهه ويتأمل تجاعيده باستغراب، ودعته الذكريات للعودة للحي القديم الذي يذكره بالفقر وايامه القديمة هي قطعة منه ولكنها بعيدة جداً يحاول ملامستها ولكنه لايقدر يمقتها كثيراً ولكنه يحب العودة ولايدري لماذا!

عاد او لا.. انه لايستطيع العودة بعقله  ذهب الى هناك الحي القديم برجليه يجرهما  محملاً بالذكريات فقط وبراس ابيض وتجاعيد باتت ظاهرة للعيان رجل في الاربعين متوسط في الطول بشعر يملؤه البياض وتقاسيم وجه حاد وذقن مجعد وجسم نحيل، يضع يداه خلف ظهره ويضغط  على بعضها كلما مر من احد البيوت التي تذكره بموقف قد اصبح فانياً وخالداً في ذات الوقت يمر من على اعتاب الابواب وينظر في الشبابيك ويسمع قهقة الاطفال في الشارع والام الصارخة في ابنها الذي لا يفهم سريعاً ورجل قد اتكا على احد الجدران وتعمق في التفكير وعاد كما عاد سين الى الحي القديم بعقله وبقلبه ثم بقدمية ولكنه لا يستطيع ان يذهب الى المكان الذي يريده بقدميه مغترب في المكان وعن نفسه.
اجزاء الحلم الذي راه تعود اليه بشكل متقطع وهو يسير في ارجاء الحي وتبادر الى ذهنه ما ازعجه وهو سؤال الرجل لماذا لا اريد الموت وانا لا افعل شيئاً هل هو خوف من شيء جديد وحياة اخرى يعلمها يؤمن بها ولكنه لا يدري لماذا ؟ تتكرر الاجابة لماذا ؟ نحتاج احيانا لمن يجيب عنا يريحنا يزيل عنا جزءاً كبيراً من فكرة كانت قد تفقدنا كل شيء. الحلم ياتي بشكل متقطع من النهاية الى البداية تذكر الام وطفلها وبشكل دراماتيكي تناسى السؤال وراح مفسراً، لم يعرف كيف يفسر هذا الجزء ولم يكن يعلم في فقه الاحلام شيئاً ولكنه قد اكتفا بالنظر الى السماء بعد ان وصل الى نهاية الشارع والاطفال ينتظرونه ان يكمل خطواته ليكملوا مداعبتهم للحياة ولكنه لم يتحرك .. حتى انزعج احد الاطفال وصرخ عليه طلباً منه ان يتحرك!
تحرك سين وقلبه موجهاً بصره الى السماء ويقول …. أتعودين أم آتي!

 

 

 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s