الكاتب.. (المراءة).. الالهام؟!

 

 

الكاتب.. المراءة.. الالهام ؟!

مررت بأسبوع حافل بالأخطاء التي أعتقد أنني لن انسها الى آخر لحظاتي في الحياة.. ولكن هناك شيء ما يخبرني بأنني سقطت في الفخ مجدداً!

انني اتكرر في كل شيء واشعر بنشوة القوة عندما تدب في روحي بانني مختلف عن الجميع وان هذا العالم لايتسع لامثالي بل انني اسمو في كوكب آخر له سماء آخرى وآخرين لا اعرفهم ولكنهم قد سمعوا بوجودي بينهم ويحاولون الوصول الي ولكنني بعيد جداً بعيد حتى انني تناسيت نفسي.

التاريخ يكرر نفسه والحياة لها رمقٌ خاص ودورانها مهذب بحكمة بالغة وانا احاول ان اكمل قصتي الاولى عن شاب اراد ان يقف امام (المرءاة) ويتحدث لساعات طويلة ولكنه متخوف بعض الشيء؛ هناك هيبة لذالك الوجه الشاحب النحيل الذي يتذمر كثيراً ولا يعرف الكثير عن الحياة يحاول فقط ان يكتب مخاوفه على ورقة!

انه يشعر بالكآبة من تلكم الورقة ويخطئ في وضع الحروف في اماكنها الصحيحه محاولة منه لاخفئ شيئاً ظاهر في كبد السماء!

.

.

 

الحروفٌ تصقل نفسها *

.

 

تشجع الشاب ذات مرة وحاول الكتابة وقبل ان يكتب اراد تأمل المشهد في عقله لكي يٌصقل بأبها حله يرها.. في ساعة مبكرة توقف امام (المراءة) وبدأ كالمجنون يومئ بكلتا يديه ويضحك ويبتسم اخيراً ولكنه لا يستطيع الحديث امامها يحاول ان يخرج كلماته ولكنه لايستطيع يشعر بحرج من نفسه فيغضب وينظر الى الارض فيشتمها ويشتم من فيها ويخبر نفسه بعد ان اصبح بعيداً عنها بانه في المرة القادمة سيكون اكثر شجاعة من الامس.

التالي ” بعد ان ابتكر السلوك اصبح فكرة وهذه الفكرة تدور في عالم الضعفاء فيبقى بمحاذاة (المراءة) لثواني ويخبرها : في الغد سأواجهك وسيكون درساً عصيباً عليك!

الايام تمر والشاب يؤجل و (المراءة) تصبح اكثر قوة من الامس بعد ان اعطيت كامل حريتها لذالك لم يستطع الوقوف بجانبها انه يشتم من بعيد.!

يشعر الانسان احياناً بان الحياة قاسية عليه وانه من احد المساجين الذين سٌّلِبوا حريتهم وقد حٌكم عليهم بالاعدام بعد مدة طويلة وطوال فترة مكوثه هناك كان يهذي بانه مظلوم وقد سأم الجميع من سماع هذه الكلمة، لان غالبية السجناء مجردين انفسهم من العدالة التي يراها معظم الناس ويشعرون بل يؤمنون بأنهم يفعلون الصواب وهم بمثابة المصلحين الاجتماعيين لانهم ببساطة يريحون هذا العالم من البؤساء والمتسلطين ولكنهم يضيفون الكثير من الخوف مع ذالك فهم دؤبين في تقديم الخدمة الانسانية!

الناس تبحث والجمهور والنقاد يترقبون من بعيد بحثاً عن معنى للشاب و(المراءة) والخطأ لا يغفر في كتابة قصة مليئة بالاخطأ الاملائية، ولقد وضع هذا الخطأ بحثاً عن شيئاً مختلف ولكنه مبتذل ومضحك؛ مضحك بشكل يجلب الضجر..كيف يمكن ان تكتب قصة مليئة بالاخطأ و كيف يمكن ان يكون الحديث عن المسجونين في مكان ما وانهم قد قدموا خدماتهم بشكلاً خاطئ ولكنهم لا يدركون ذالك اعتقد بأنهم سئمو من الجميع ؟

لا اريد ان تكون الرؤية ضبابية لديكم سأسرد البقية بعد قليل.. في الحياة كل شيء محسوب، الفكرة، العمل، الساعات والدقائق، الانفاس التي نملؤ بها الشعب الهوائية، وحتى حركة القلب التي لا نصغي لها؛ لن اطيل هذه المرة ولكنني اردة ان اخبركم او قد اتصنع لاخبركم بانني احمل القليل من المعلومات التي لاقيمة لها !

.

.

 

دموع بيضاء *

عاد الى منزله متأخراً كعادته التي لم يفارقها حتى هذه اللحظة وهو يفكر بان يتحدث الى (المراءة) التي لم يستطع ان يخاطبها كل هذه المدة، انه فقط ينظر اليها من بعيد بحزن يملؤ صدره وتطبطب عليه نفسه ( ستتحدث اليها قريباً لا ترهق جسمك بالتفكير!) وقد شعر في تلك اللحظة بان الموت سيتخطفه قريباً فالموت شعور مختلط ولكننا لانخبر به احداً.. وقت الصحوة والحديث الان اعتقد بانه قد حان لا محالاة ويريد ان يستغل كل هذه الاوقات قبل فوات الاوان لاشباع رغبته القديمة وقد شعر في اللحظة الانيه بان الوقت لن يسعفه كثيراً.

فكر قليلاً في عائلته فاخبرته نفسه (لاعليك انهم يحبونك كثيراً سيتألمون من أجلك لقد قدمت لهم الكثير.. ولكن (المراءة) لن تنتظر!)

اعجبته الفكرة وشعر بالارتياح ولكنه يحب اصدقائه كثيراً فتملي له نفسه مرة اخرى (ولكن (المراءة)لن تنتظرا!)

حتى هذه اللحظة لم يتحرك متوقف للتامل والتفكر بالماضي وفي تلك اللحظات شرع باعداد خطبته اللاذعة التي اراد ان يلقيها منذ امد بعيد، الكلمات اصبحت معدة في عقله بدأ يهذي بها لكي تكون محفورة في ذاته وباطن عقله المليئ بالافكار الشاذة؛ دقات قلبه اصبحت متزايدة مع كل كلمة يهذي بها .. جسمه ابتل بالعرق.. الروح تريد ان تخرج الان من شدة خوفه.. اطرافه ترتجف بعد ان شعر بان الوقت ينفذ من بين يديه، هكذا الحياة اوقاتها سريعة عند الحاجة اليها.

بدأ بالحركة بشكلاً بطيئ ويده على قلبه يريد الوصول والحديث عن كل شيء والبكاء ولكنه لا يريد ان يموت يريد ان يعود حياً مرة أخرى؛ يصل الى طرف الكرسي المقابل ليكمل المسيرة الى هدفه المنشود يرتاح قليلاً وياتي في مخيلته اعز صديق له فيبكي بحرارة ويسقط ويصرخ متالماً، ترنح الشهيق مع البكاء اراد ان يتحدث ولكنه عجز عن اخراج الكلمات، استقرت في داخله حاول ان يتجاهلها وان يعود للسير الى مرة اخرى.

ينهض مجدداً وببطئ كذالك يحاول ان لاتضيع منه الكلمات مجدداً فالنصف منها قد ذهب مع ذاللك الصديق فشرع بالهذيان بها وكانها اصبحت قطعة موسيقية تحتاج الى فرقة للعزف فقط!

يصل الى غرفة نومه ولكنها ليست هي المنشودة انها المكان الخاطئ لا يسقط هذه المرة ولكنه يصرخ من دون ان ينبس بكلمة انها ثورة المجنون مرض نفسي لايمكن علاج صاحبه الا بنفسه… ويطرح السؤال بينه وبين نفسه اين هي (المراءة) ؟

يركض في قلب البيت منسعراً بعيون ستخرج من مكانها لكي يجد مايريد انه يعلم مكانها بالتحديد ولكنه يحاول التجاهل لانه خائف متردد، تذكر في غمرة هذه المشاعر انها في غرفة الضيافة ذهب بخطواته الباردة المتعبة ازداد نبض قلبه وشعر بالحياة مجدداً، يصل الى الغرفة يجدها مقفلة يثور دمه مرة اخرى ولكنه لا يصرخ يصمت في وجه الحقيقة ويفكر بمكان المفتاح؛ يتذكر بانه موجود في علبة قديمة في غرفة نومه يذهب الى هناك يريد ان يشعر بالحرية قليلاً قبل ان يصل الى حتفه الذي وضعه بنفسه!

يجد المفتاح في قلب العلبة الصغيرة ينظر اليه قليلاً فيرى انعكاس وجه في تلك القطعة الحديدية لا يوجد تجاعيد ولكنه وجه مرهق متعب من كثرة التفكير يبتسم للمرة الاخيرة.. انها لحظة حديث للعيون المبصرة فقط التي ترى كل شيء عندما تبصر!

الكبرياء يسحقنا احياناً وقد نصنع نهايتنا بانفسنا ان لم نكن ندرك بأن ماخلف الجدار حياة اخرى لا يجيدها سوا المؤمنون.

نفسه تمده بالإشارات مجدداً وتلح عليه بالذهاب الى الغرفة يصل اليها يضع المفتاح ويتنفس الصعداء بعد ان فٌتح الباب، يشعر بان جزءاً كبيراً منه هناك فالموت هو اكبر اجزاء هذه الحياة واشدها حزناً لنا.

يشعل الاضاءة وينظر الى الغرفة كل شيء يخبره بان النهاية قد اقتربت الاثاث كانه يعزيه قبل وفاته الجدران ترسم لوناً اخضر و(المراءة) تنظر اليه بغرابة وكانها شعرت بقوة غريبة تخرج منه، نظر اليها بإستعجاب ردة فعل جديدة له ثم عاد ببصره الى الارض فابتسمت (المراءة) وهو يمشي اليها بانكسار وهوان، فعادت للضحك بسخرية منه وهو قد شرع بالبكاء وهي تستمر باصدرا صوتٍ مزعج له.. يصل إليها وهي تستمر بعذابه يحاول ان ينظر اليها وان يتكلم قبل فوات اوانه ولكن الصوت المزعج وتوتره الخانق قد اضاع كل شيء عليه، نظر إليها بصعوبة فصمتت قليلاً وتحدث باخر كلمت له… لماذا!

 

-تشيع الجثمان!

-يدعا للميت!

-دموع بيضاء كسقوط ورقات الخريف!

.

.

 

بين كنفات الخيال توجد قصة*

 

الجماهير تقف مصفقه للكاتب وهو يشعر بنشوة الانتصار تطرح الاسئلة من قبلهم ويحاول ان يجب عليها بثقة كبيرة.

-هنالك نهاية اكثر دراماتيكية من السابقة لانه ليس من المعقول ان تنتهي حياة الشاب هكذا بسؤال لايمت للواقع بصلة (لماذا)؟

يجيب الكاتب” الانسان يختار طريقة في هذه الحياة او يظن بانه يختار طريقة ولكنه مسير في كثير من الاحيان، غالباً قد يختار بين اثنين؛ الصواب والخطأ، الفضيلة والرذيلة، وبين كل مجموع الخيارات هذه يتشكل الانسان.

ليس من شأني ان اخبركم بمعنى كلمة لماذا في النهاية ولكن قد تحاولون البحث في المعاجم اللغوية ولكنها علامة تعجب فقط وضعت كذالك ولا ادري قد اكون وضعتها لكي تبحثوا في ذواتكم عن تعريف واضح لها هناك سبب الان لكي تستيقضوا طوال الليل!

وفي غمرة هذا الحديث المفعم بالحيوية يخرج شابٌ من خلف الستار في منتصف العمر نحيل ثيابه رثه ورائحته نتنه وجنتيه واضحتان كثيف شعر الذقن، الدهشة في اعين الجميع دب الخوف والهلع بقلوب الجماهير ولكن الكاتب تعرف عليه من الوهلة الأولى، نظر الى الكاتب بغضب وتحدث:-

اسمعوني جميعاً.. سأحدثكم بملابس الموت التي راقت لكم ولكاتبكم العاطفي الذي لايرهق نفسه بالتفكير، ساتحدث فقط لن ابكي!

عندما حاولت ان اسير باتجاه (المراءة) كنت مرغماً على ذالك ولكنني لم اكن اريد ان افارق الحياة، اتعلمون عن تلك المشاعر التي تداهمكم لمعرفة شيء لاتريدون معرفته ولكنكم تريدون ملئ فراغ قديم ترك على الحافة حتى فاض شوقاً للتعرف على شيء مخيف بالنسبة لكم، ستحاولون في تلك اللحظة المكتظة ان تعبروا عن فرحكم او غضبكم او حزنكم ولكنكم ستعبرون عن شيء مختلف لم تفكروا فيه من قبل لذالك قد عبرت بهذه الكلمة (لماذا) ولم اكن مجبراً سوا على الموت!

لماذا الشقا قد يكون لي.. ولماذا السعادة ايضاً قد يكون الشقا سعادة ومن يدري؟

– لاتهلع.. انك من وحي مخيلتي يمكن ان اضعك في مكان افضل ولكنني مليئ بالتناقضات لذالك هون عليك ساجد لك مخرجاً يمكنني ان …

-يقاطع الشاب الكاتب” اعرف هذا.. ارغب في اكمال حديثي قبل ذالك!

-انك مستاء الان ولكننا في عالم خيالي يمكننا فعل مانشاء، حتى هذه الجماهير المنصته لنا قد تتكلم في اي لحظة!

-الجماهير تحب ان تسلم كل شيء لنا، تريد الاستمتاع والمشاهدة وهما امران في غاية الروعة عندما يكون الموضوع مشوقاً!

-يهمس الكاتب في اذن الشاب ” اذاً دعنا نكمل لاحقاً لا اريد خسارة الجمهور انت تعرف ذالك.

يضحك بسخرية من الكاتب والجمهور ينظر بغرابة ويسترسل بالضحك يحاول الكاتب ان يمسك بزمام الامور قبل ان يضيع كل شيء ويحاول الحديث ولكن الشاب اصر على ان يجعله اضحوكة للجماهير لكي لا يكتب مرة اخرى فيعلو صوت الشاب صوت الكاتب.

كثيرون وضعوني وامثالي في طيات صفحاتهم وقد خلدنا فيها عشنا سنوات من الدراما والحب والعذاب والمشاركة في كل شيء والنفي الى خارج هذا العالم والسفر و رؤية مجرة جديدة والى ماخلف ذالك، تنظرون الي بذهولاً الان كيف لي ان اتحدث لكم انكم لا تصدقون الاشياء الى عندما تعيشونها بانفسكم تعتقدون بان كل شيء مصنوع من الخيال ولكن حتى هذه الحياة هي مجرد احلام مستمرة حتى نصل الى مكان آخر انني اعلم بانكم منزعجون الان وتنظرون الى بعضكم بغرابة !

لقد كنت انتظر من الكاتب ان يضعني امام (المراءة) وانا انظر الى نفسي واهمس بالاغنيات واقول بانني ساقابل حبيبتي التي تملك اسماً مختلفاً مصنوعٌ لها لم يسمع به احد من قبل واكتبه قبل الذهاب اليها على طرف (المراءة) فتبتسم لي وتتمنى لي حظاً طيباً، فاكون في المكان والوقت المتفق عليه فاجدها تنتظرني وتنظر لي بشوق كبير تريد ان تحتظنني بكلتا يديها فنكون في عالماً اخر عالم من العشق والقلوب الصغيرة فنتحدث بكل مالدينا ويمر الوقت سريعاً ونفكر في الهروب هذه المرة ولكننا اطفالٌ صغار في نظر الحياة وفي نظر انفسنا فتبكي مرارة الفراق ولا استطيع ان افعل شيئا!

ايها الجمهور كونوا منصفين بحقي هذه المرة لقد اختار لي الحياة السوداوية المنتهية بسؤال مبهم لا يوجد غرض منه، انه كاتب احمق اتعلمون لماذا؟

انه يسير في الظلام عندما يصعب عليه شيء ما وهو يخاف منه يكره الوحدة ولكنه يصبح وحيداً عندما تسكنه فكرةٌ مجنونة كفكرته التي وضعني بها اعتقد بانكم مثله تماماً انكم منبهرين من سماع هذه الحقيقة واعتقد بان جزءاً كبيراً قد ازيل عن كواهلكم لانها قد قيلت لكم انكم مفتونون بسماع الحقائق!

انكم تحبون العيش في متاهة ولكنكم لاتقرون بها تبحثون عن الاجابات دائماً لان التفكير بالسؤال مرهق لكم!

يقاطعه الكاتب بغضب.

-اصمت الان!

الجماهير شعرت بالاهانة انها تستعد للخروج في تزاحم شديد ويتحدث احدهم ”

-اننا لانحب سماع الحقيقة دائماً ايها الفاشل!

-خرج الجميع وبقيننا انا وانت كيف ستصحح هذا الخطأ الفادح لقد خسرت كل شيء الان!

-يتحدث الشاب ” انك تملك جمهورا مزيفاً لايؤمن بك لذالك لا ترهق نفسك بالتفكير …وشرع بالضحك اتعلم انها كلمتك المشهورة عندما كتبتني وزاد صوت ضحكه.

-انك مختلٌ عقلياً كنت اعلم بذالك عندما كنت اكتبك!

-فكر قليلاً ثم نظر اليه.. الرواية تكتب نفسها ياصديقي وانا ساكون ملازماً لك حتى ياتي اجلك لذالك حاول ان تكون اكثر ذكاء من قبل!

-ولكن كيف اخبرني….؟

– مع الوقت كل شيء ينضج!

-انها عبارة لكاتب مشهور لقد قراتها مسبقاً!

ابتسم الشاب وذهب والكاتب يطالبه بالعودة.

 

النهاية.

 

 

 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s